محسن الحيدري
112
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
والفرق بين وجوب طاعة خليفة النبي عليه السّلام ، ووجوب طاعة السلطان الذاب عن المسلمين والإسلام ، إنّ وجوب طاعة الخليفة بمقتضى الذات لا باعتبار الأغراض والجهات ، وطاعة السلطان إنّما وجبت بالعرض لتوقف تحصيل الغرض ، فوجوب طاعة السلطان كوجوب تهيئة الأسلحة وجمع الأعوان من باب وجوب المقدمات الموقوف عليها الإتيان بالواجبات . وينبغي لسلطاننا خلّد اللّه ملكه أن يوصي محل الاعتماد ومن جعله منصوبا لدفع أهل الفساد بتقوى اللّه وطاعته والقيام على قدم في عبادته ، وأن يقسم بالسوية ويعدل في الرعية ويساوي بين المسلمين ، من غير فرق بين القريب والغريب ، والعدو والصديق ، والخادم وغيره ، والتابع وغيره ، ويكون لهم كالأب الرؤوف ، والأخ العطوف ، وأن يعتمد على اللّه ويرجع الأمور إليه ولا يكون له تعويل إلا عليه وألا يخالف قول المنوب عنه في كل أمر يطلبه تبعا لطلب اللّه فيه ، ولا يسند النصر إلى نفسه ويقول ذلك من سيفي ورمحي وحربي وضربي ، بل يقول ذلك من خالقي وبارئي ومدبري ومصوري وربي ، وأن لا يتخذ بطانة إلا ( ممن ) كان ذا ديانة وأمانة ، وأن لا يودع شيئا من الأسرار إلا عند من يخاف من بطش الملك الجبار ، فإن من لا يخاف اللّه لا يؤمن إذا غاب ، وفي الحضور من الخوف يحافظ على الآداب . وكيف يرجى ممن لا يشكر نعمة أصل الوجود بطاعة الملك المعبود ، أن يشكر النعم الصورية مع أن مرجعها إلى رب البرية ، وأن يقيم شعائر الإسلام ، ويجعل مؤذّنين وأئمة جماعة في عسكر الإسلام ، وينصب واعظا عارفا بالفارسية والتركية ، يبين لهم نقص الدنيا الدنية ويرغبهم في طلب الفوز بالسعادة الأبدية ، ويسهّل عليهم أمر حلول